جميل صليبا
7
المعجم الفلسفي
الجزء الأول المقدّمة اللغة العربية من أغنى اللغات ، وأوسعها اشتقاقا ، وأدقها تعبيرا ، صقلتها القرائح والعقول في الماضي بضعة عشر قرنا حتى جعلتها لغة الشعر والخطابة ، واصطنعها العلماء في مفردات الطب والكيمياء والرياضيات والفلسفة حتى جعلوها لغة العلم والثقافة . والسبب في اتساع اللغة العربية لجميع الاصطلاحات العلمية أنها لغة كثيرة المرونة ، لطيفة المخارج ، فيها ألفاظ متباينة ، ومتفقة ، ومترادفة ، ومشتقة « 1 » . وربما وجدت فيها أيضا ألفاظ مختلفة دالة على معان متقاربة ، وان كانت أشخاص تلك المعاني مختلفة ، وربما دلت على أحوال مختلفة ، ولكنها مع اختلافها هي لشخص واحد . الّا أن هذه المرونة في دلالة الألفاظ ، على فائدتها ، لا تخلو في بعض الأحيان من الالتباس والإشكال . لأن الأصل في الكلام اختلاف الألفاظ باختلاف المعاني ، ومن حق المعنى كما قال الجاحظ أن يكون الاسم له طبقا ، وأن لا يكون له فاضلا ولا مفضولا ، ولا مقصرا ، ولا مشتركا ، ولا مضمنا « 2 » .
--> ( 1 ) المتباينة هي التي تختلف باختلاف المعاني ، والمتفقة هي التي تتفق فيها ألفاظ واحدة بعينها ومعانيها مختلفة ، والمترادفة هي التي تختلف ألفاظها ومعانيها واحدة . ( 2 ) البيان والتبيين ، الجزء الأول ، ص 57 .